قصة إسلامية، ودعوة إلى التأمل


تشتمل هذه الآية على أمور عديدة ومواضيع مختلفة تعطي للمتأمل فكرة عن عقلية الدين الإسلامي وفكره، وعن مدى مصداقية الأخبار الواردة عنه..
موضوعنا هنا هو عبارة (وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا)..
تحتوي هذه العبارة على أخبار وعلى وقائع تستحق النظر والدراسة..
لنرجع إلى تفسير ابن كثير لرؤية ذلك..
((وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " . وقد استدل علي رضي الله عنه بهذه الآية مع التي في لقمان " وفصاله في عامين وقوله تبارك وتعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.))
نتوقف هنا لنأخذ الخبر الأول الذي فهمناه من الآية، وهي أن أقصر مدة ممكنة للحمل هي ستة أشهر.
كما أن هناك قول لابن عباس يدعم هذا:
((قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع أحد وعشرون شهرا وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا وإذا وضعته لستة أشهر فحولين كاملين ; لأن الله تعالى يقول " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ".))
والآن، نأتي إلى تعليق ابن كثير على هذه الحقيقة في ضوء أقوال جهابذة الدين الإسلامي مستمدين ذلك من قول الله تعالى
((وهو استنباط قوي صحيح ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة ))
إذن، هذا تصريح واضح بصحة ذلك الخبر، ولا يمكن تأويله أو تفسيره بشكل آخر.
لنتحقق من صدق ذلك وفقًا للمعطيات العلمية.
الولادة المبكرة preterm labor، تعرف علميًا بأنها أي ولادة تحدث قبل أن يبلغ الجنين عمر 8 أشهر تقريبًا (37 أسبوع)، وتزيد عن خمسة أشهر (20 أسبوع).
لنحسب الآن مدة الستة أشهر في الآية لتعديل الفرق بين الشهر القمري والميلادي.
معدل عدد الأيام في الشهر القمري 29,5 * 6 أشهر / 7 أيام = 25,2 أسبوع أو 25 أسبوع ويومان.
إذن فالآية تخبرنا أن أقل مدة للحمل ليست 20 أسبوع،، بل 25 أسبوع تقريبًا..
وهذا ما استنبطه الصحابة وأكده ابن كثير ووصفه بالاستنباط الصحيح..
لكن، ما رأي العلم في هذا الكلام؟؟
عدد الأسابيع* معدلات الحياة
22 weeks 0-10%*
23 weeks 10-35%
24 weeks 40-70%
source
إذن، فما قالته الآية واستنبطه الصحابة وأيده ابن كثير، لم يعد صحيحًا الآن..
نأتي الآن إلى تكملة القصة..
((قال محمد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن معمر بن عبد الله الجهني قال تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له لتمام ستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان رضي الله عنه فذكر ذلك له فبعث إليها فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها فقالت وما يبكيك فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله تعالى غيره قط فيقضي الله سبحانه وتعالى في ما شاء))
تزوج رجل بامرأة وحملت، وولدت في بداية الشهر السادس، فظن زوجها أنها حبلى من رجل آخر قبل أن يتزوجها..
((فلما أتي بها عثمان رضي الله عنه أمر برجمها))
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف ترجم من ليست بمحصنة؟!!!
نكمل الحادثة
((فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فأتاه فقال له ما تصنع ؟ قال ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ فقال له علي رضي الله عنه أما تقرأ القرآن ؟ قال بلى قال أما سمعت الله عز وجل يقول " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " وقال " حولين كاملين " فلم نجده بقي إلا ستة أشهر قال : فقال عثمان رضي الله عنه والله ما فطنت بهذا , علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها قال : فقال معمر فوالله ما الغراب بالغراب ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه فلما رآه أبوه قال ابني , والله لا أشك فيه.))
أي أن هذه الآية تسببت في نجاة المرأة من الرجم.
الأمر الغريب أيضًا أن الرجل لم ينتبه إلى شببه من ابنه إلا الآن!
نكمل
((قال وابتلاه الله تعالى بهذه القرحة بوجهه الآكلة فما زالت تأكله حتى مات رواه ابن أبي حاتم..))
وهذا أشد ما في القصة غرابة،
إذ أن جهل الرجل بهذا الخبر (وهو ما تجهلونه أيضًا يا قراء) كان سببًا في ابتلاء الله له عقابًا ونكالاً على فعلته الشنيعة في اتهام زوجته بأمر فيه شبهة قوية، فأماته الله شر ميتة في الدنيا، غير ما يمكن أن ينتظره من عذاب في الآخرة.
والآمر الغريب الآخر، أن ما لم يفطن له هذا الرجل، هو نفسه الذي لم يفطن له الخليفة عثمان بن عفان! وكاد أن يقتل المرأة بحكمه المتسرع، فلماذا لم يعاقبه الله أيضًا كما فعل مع الرجل المسكين؟!
هذه القصة نجد لها صدى قويًا في فكر المسلمين، إذ يتقبلونها بشكل طبيعي عند سماعها ولا يرون في العقاب هذا غرابة أو ظلمًا أو تحيزًا لشخص دون الآخر!
فما رأي المسلمين الآن؟؟
Comment